سوء فهم متعمد
بغض النظر عن صحة ودقة رؤية كامو العبثيَّة -والتي قال هو نفسه إنه تراجع عن بعض جوانبها بعد ذلك- يحق للواحد التساؤل، هل سوء الفهم الحالي هذا -الذي يكاد يكون عكس ما يريد إيصاله من فلسفته- مُتعمَّد؟ 'التعمُّد' ليس الكلمة الدقيقة ربما. يمكننا القول إنه سوء فهم 'مُمنهَج'، نتاج امتصاص أيديولوجية 'ما بعد الحداثة' المهيمنة على كل ما يناسبها، مُهذِّبة إيّاه، عبر وسائلها الخاصة، لكي ترسخ من عدميتها الاستهلاكيَّة. وهو ما يمكن أن يفسِّر لنا لِمَ يَكثُر ذكر كامو و'عبثيته' في عصرنا الحالي. يمكن لما بعد الحداثة تنفيذ ذلك عبر آلية الإحالات المبتورة والاقتباسات المجتزأة من سياقها. فثقافة 'الاقتباسات' والملخصات السريعة في المنشورات الإلكترونيَّة، عندها قدرة فائقة على الانتقائيَّة للعناصر التي يشجعها المناخ العام.