سرديات الانتهاك في الرواية العراقية (أفق)
تظل الكتابة فنَّا في الإغواء، ومغامرة في استنطاق العالم، وفي رؤيته، على مستوى صناعة الوثيقة الضد، أو على مستوى مواجهة التاريخ عبر ما تصنعه الكتابة من سرديات، وما تتقصاه من حيوات تخفي وجودها في النص، أو في "المارسة الخطابية". وحين تكون هذه الكتابة مرهونة بقصد معالجة "سرديات الانتهاك في الرواية العراقية" فإن موجهاتها تفترض وجود مقدمات تُعرّف بها، وشواهد تدلّ عليها، وعلى نحو يجعلنا نبحث في الوقائع من خلال النصوص، بوصفها الجال التي يتقوض من خلاله التاريخ لصالح السرد وتخيلاته، لأن السرد يحتفي بالعالم ويحرض على البحث عن الغيَّب والهامشي في خفاياه، فضلاً عما يكونه من مجال للتسويغ المعرفي لتداولية الخطاب، ولتمثيله في موجودات الهوية والخبرة وأدوات فهم العالم. إن التفكير بالسرد يعني التفكير في مجاله، وفي الآليات التي يمكن اعتمادها، بوصفه مفهومًا يتعلق بإجراءات تحرير النص من الهيمنات الثانوية فيه، والدخول في مقاربة تجمع ما بين السردي والثقافي، على مستوى صياغة أسئلة جديدة، تفترض تشييد معمار ثقافي عبر السرد، أو على مستوى تحويل السرد إلى قوة فاعلة في التمثيل الثقافي.