رفع الكمامة عن أنفاس الكتابة
هل كان فكر النهضة العربي -الذي دشنه طه حسين وقاسم أمين وعلي عبد الرازق وعبد الرحمن الكواكبي وشبلي شميل... وغيرهم- يمثل ولادة جديدة، أم مجرد استمرار لفكر قديم تعثَّر، فأرادوا استنهاضه بضخ دماء غربية في عروقه؟ يحاول أمين الزاوي في هذا الكتاب أن يجيب عن هذا التساؤل، ولكنه لا ينطلق من الماضي ليفسر الحاضر، بل ينطلق من الحاضر ليكشف الماضي أملًا في تجاوزه، من خلال تفكيك مفاهيم مثل "الثقافة"، "الأمة"، "التراث"... وغيرها. ولأن الأزمة معقدة، وتستعصي على اللغة؛ استخدم الكاتب استعارات عديدة للقبض على أصلها أملًا في استئصالها، وفي مقدمة هذه الاستعارات: استعارة "الكمامة"، هذه الأداة التي غطت وجوه أغلب سكان العالم في فترة الكورونا، استخدمها الكاتب للإشارة إلى السلطة الرقابية (بمعناها الواسع) أملًا في رفعها عن أنفاس الكتابة (بمفهومها الأوسع) حتى يتنفس العقل بحرية.