موت المثقف: تمثيلات الإنتلجنسيا في السرد الروائي
تتجلى إشكاليات شخصية المثقف في التناقض بين رغباته العارمة في تغيير العالم، واصطدام هذه الرغبات بالواقع السياسي والاجتماعي، وانكسار أحلامه الكبرى وطموحاته في التغيير، فينسحب طوعًا، أو تبعده السلطات إلى دائرة منعزلة. كما أن المثقف في حالة دائمة من الخلاف مع السلطة، سواء السياسية أو الاجتماعية أو حتى الدينية، فهو يقف منعزلًا في مواجهة هذه السلطات وثوابتها، ولا يملك ما يحارب به سوى كلمته، التي كثيرًا ما تهزأ بها السلطات، وتعدها هذيانًا، لإفقاده كل قدرة على التغيير، وإجهاض تشوقاته الثورية، فيغدو إنسانًا بائسًا ومنعزلًا، وتتعمق أزمة المثقف بإحساسه المضني بالاغتراب، ليس فقط عن مجتمعه الكبير، بل حتى عن أسرته وأبنائه وشريكته، وأحيانًا حتى عن جماعة المثقفين أنفسهم، ومن ثم تبرز شخصية المثقف اليائس، المأزوم، التائه، المشوش، المهزوم، غير القادر على المواجهة، أو حتى العدمي.